كلام انتهت صلاحيته - مشعل السديري - الشرق الأوسط
Saturday, 4 February 2006
هذا مقال قديم كتب تحديدا عام 1947، وقد كتبه (كرميت روزفلت) حفيد (تيودور روزفلت) رئيس أميركا 1901 - 1909، وقد كتبه عن قضية فلسطين قبل أن تنشب الحرب بين العرب واليهود، وأضعه بين يدي القارئ الكريم دون تعليق ويقول فيه: «في يوم من أيام سنة 1944، نزلت أنا وصديق أميركي يتكلم العربية، بقرية صغيرة في الجليل، فدعانا شيخ القرية لنشرب القهوة في داره الصغيرة المؤلفة من حجرة واحدة تنصب عليها أشعة الشمس، فلما تبادلنا التحية وشربنا القهوة، جعل مضيفنا يسألنا عن سياسة أميركا وقال: هل صحيح أن أميركا تبذل المعونة لليهود (حتى ينتزعوا) فلسطين؟!، الواقع أنني لم اجبه عن سؤاله في ذلك الحين، ولكنني أوجه السؤال الآن للإدارة الأميركية وأقول: انكم تتحدثون عن حماية الأقليات، افيعني هذا أن الأكثرية ينبغي أن تداس؟!، وان تجعل أقلية برغمها وفي عقر دارها؟! وتتحدثون كذلك عن حق الشعوب في تقرير مصيرها، وعن الانتخابات الحرة، وعن الديمقراطية، فلم لا تدعون في فلسطين أن تجرى انتخابات حرة لتقرير مستقبلها على الطريقة الديمقراطية؟! ثم أليس من المستغرب برغم استبشاعكم للاضطهاد النازي لليهود، ورغبتكم المعلنة في مساعدتهم، أليس من المستغرب أن تمتنعوا انتم وكندا واستراليا ودول أميركا الجنوبية، برغم سعة أراضيكم، عن قبول نصيبكم الحق من هؤلاء المهاجرين، بدلا من أن تطالبوا بلدا واحدا صغيرا بأن يحمل العبء كله؟!
لا بد أن يمهد السبيل فورا لإقامة دولة فلسطين المستقلة، وتصير عضوا في الجامعة العربية، وهيئة الأمم المتحدة، وتكون تلك الدولة بأكثريتها العربية دولة ديمقراطية، وتكون حقوق الأقلية اليهودية مضمونة ضمانا كافيا من قبل الأمم المتحدة.
قد لا يرضي المشروع احد الفريقين رضا كاملاً، ولكن لا بد وان يصنع شيء، فالجمود يفضي إلى الفوضى في مخيمات اللاجئين في أوروبا وفي فلسطين وكذلك في معظم الشرق الأوسط، وتأييد برنامج (الصهيونية) كما هو حاصل الآن، سوف يفضي حتما إلى مأساة كمأساة يهود أوروبا في العهد الأخير.
ولن نصل إلى حل مجد مطابق لروح العدل والديمقراطية عندنا، إلا إذا تدبرنا حقوق العرب، كما تدبرنا حقوق اليهود».
انتهى كلام (كرميت روزفلت)، وعلى القارئ أن يعلق، هذا إذا أراد أن يعلق، أما أنا فأكتفي بالفرجة على محطة (روتانا) واقرأ اهداءات العشاق لبعضهم البعض.