الاثنين، 6 يونيو 2011

القواد (موافى) بالدلائل التى غابت عن المحكمة

 

السندريللا

 ربما تكون (سعاد حسنى) الحالة الوحيدة المعلومة لدينا من الوسط الفني التي دفعت الثمن عمرها والثمن الذي دفعته كان مقابل الموافقة على التعامل مع (بعبع) الفنانين في ذلك الوقت (موافى) الذي نتحدث عنه هو أحد ضباط الجيش الذي التحق بالمخابرات وأصبح أحد المسئولين عن قطاع من قطاعات المخابرات يدعي (المندوبات) والمندوبات هو تسمية مهذبة للقطاع المسئول عن تجنيد نساء وفتيات ليل وفنانات لتقديمهن مقابل معلومة تحتاجها أجهزة المخابرات أو للتجسس على أحد أو لتجنيد أحد ما.

اتصل (حسن عليش) في نوفمبر من عام 1963 وكان يقوم بإدارة هذا الفرع الغامض من المخابرات بأخلص وأمهر عملائه (موافى) طالبا منه تجهيز عملية (كنترول) على الممثلة الشابة (سعاد حسنى) وعملية الكنترول هذه تتلخص في إقناعها أو فرض الأمر عليها سواء عبر تهديدها بفضيحة أو بأي شكل آخر يضمن وضعها تحت السيطرة. (موافى) الذي ترأس عملية تجنيدها استعان بضابط آخر يدعي (محمود كامل شوقي) واتفقا على يصلا إلى من تستطيع أن تأتى بها إلى المكان المعد لإدارة عملية (الكنترول) وفي النهاية توصلوا إلى أن الممثلة (ليلى حمدى) هى التى تستطيع تدبير موعد مع (سعاد حسنى) لليلة غرام مدفوعة الأجر وأن الأجر المطلوب الذي تتقاضاه هو (300 جنيه) وأنها لا تتعامل مع مصريين .. فقط عرب أو أجانب.

استعان (موافى) بأحد ضباط المخابرات ويدعي (ممدوح كامل) لسببين، أولهما أنه يجيد الفرنسية والثاني أنه يشبه إلى حد كبير الفرنسيين وتم الاتفاق على أن يكون (ممدوح كامل) هو العشيق مدفوع الأجر الذي يقدم (لسعاد حسنى) بدأت الخطوات النهائية للعملية في إحدى شقق مصر الجديدة فذهبت (سعاد حسنى) التي تقاضت 300 جنيه مقابل ليلة واحدة وبدأت تفاصيل ليلة حمراء بين (سعاد حسنى) و(ممدوح كامل) تتلاحق بينما كاميرات جهاز المخابرات تسجل الأمر دقيقة بدقيقة تحت إشراف (موافى) الذي كان يستاء كثيرا كلما وضع (ممدوح كامل) الملاءة على جسده وجسد سعاد حسنى العارية تماما لأنه كان يريد تسجيل أكبر قدر من التفاصيل مستعينا بكاميرا 35 مم تساندها كاميرا أخري 8 مم للتصوير من زاويتين، وحين وجد (موافى) أن الجلسة على وشك الانتهاء أعطي أوامره إلى أعوانه (يسري الجزار) و(محمود كامل شوقي) باقتحام الشقة وغرفة النوم كما لو كانوا من شرطة الآداب وأصروا على نزولها من المبنى عارية إلا من ملاءة بيضاء حيث تم اصطحابها إلى مبنى الاستجواب بإدارة المخابرات وتم عرض الأمر عليها باعتبار أنها كانت تمارس الجنس مع جاسوس فرنسي مطلوب القبض عليه وتحت الضغط والخوف والشعور بالبرد الذي سري في جسدها بعد أن قضت الكثير من الوقت عارية قبلت أن توقع على نموذج مطبوع بالتعاون مع جهاز المخابرات مقابل ستر الفضيحة التي علمت أنها ستظل مسجلة لحين الحاجة إليها، وبعد ذلك طلب (موافى) إلى معاونيه توصيلها إلى منزلها واستعادة الـ300 جنيه منها أعطي منها 100 جنيه (لحسن عليش) واحتفظ ب200 جنيه لنفسه.

المثير في الأمر أن (سعاد حسنى) بعد الحادثة بدأت تحد من خروجها كثيرا وتحاول أن تقلص من نطاق معارفها وأصدقائها إلى أن طلبها (موافى) ثانية في صيف 1964 بينما كانت موجودة في الإسكندرية طالبا منها (تغطية مؤتمر القمة العربي) ولك أن تتخيل ما كان مقصودا من كلمة (تغطية)!
 
ومن الواضح أن استخدام (موافى) لها امتد لوقت طويل إلى أن نسيها تماما بعد تفجر فضيحة جهاز المخابرات وافترقت الطرق بالاثنين إلى أن ظهر (موافى) ثانية في عهد (حسنى مبارك) كرجل النظام القوي بينما كانت تودع آخر ما بقى لها من رحيق وأنوثة وهي الأشياء الوحيدة التي يحتاجها (موافى) ليقدمها باستمرار كثمن مدفوع للخدمة أو للمعلومات وبالتالي لم تعد تساوي بالنسبة له سوى ما يساويه ملف قديم تم إهماله.

بدأت (سعاد حسنى) تصاب بأمراض كثيرة وأصبحت حادة المزاج إضافة لدخولها في نوبات اكتئاب حادة دفعتها في النهاية إلى السفر للندن طلبا للعلاج وهناك بدأت أموالها في النفاذ وأصبح عليها أن تجد مصدر رزق فقررت أن تخاطب الجهاز الذي امتصها تماما لكن يبدو أن الخيوط كانت قد تقطعت ولا أحد يعلم بملف (سعاد حسنى) سوى (موافى).

أخذت (سعاد حسنى) تمارس أي شيء للحصول على أموال إلى أن وصل الأمر بها إلى أن قررت بيع آخر ما لديها (المعلومات) التي لديها في لحظة يأس للجرائد العربية أو الأجنبية وبدأت في إجراء اتصالات بهذا الخصوص وهو ما يمثل خرقا واضحا لسياج الأمن الذي فرضه (موافى) حول نفسه أو هكذا يظن ولم يعدم (موافى) حيلة لوقف عزمها فأوفد إليها زميلتها الفنانة (نبيلة عبيد) إلى لندن محاولة إثناءها عن فكرة كتابة أو بيع المذكرات وأن تستعيض عن ذلك بتسجيل القرآن بصوتها مؤكدة لها أن ذلك سيعود عليها بأرباح وفيرة وبالفعل حاولت (سعاد حسنى) لكن أحدا لم يلتفت لشرائط القرآن المسجلة بصوتها وهنا مرة أخرى بدأت في الإعداد لبيع مذكراتها أو معلوماتها لا فارق، وفي هذه المرة لم يكن لدي (موافى) شك أن العميل خرج عن السيطرة وفي هذه الحالة وفقا لما هو معمول به في هذا العالم الخفي يصبح على العميل أن يختفي بأي صورة يجد ضابط الحالة أنها مناسبة، وفي صباح يوم ضبابي في لندن وجد المارة جثة (سعاد حسنى) ملقاة على أرض الشارع الذي تسكن إحدى بناياته فيما يشبه الانتحار وبينما تحدث التليفزيون المصري الرسمي عن انتحارها نتيجة لحالة من حالات الاكتئاب الحاد الذي تمر به شككت بعض المصادر في فكرة الانتحار مستندة إلى أنها كانت تعد العدة للعودة إلى مصر خلال أيام قليلة بعد أن تنتهي من تسجيل مذكراتها، وأصر التليفزيون المصري على أن موت (سعاد حسنى) هو حادثة انتحار واستند في ذلك إلى مقالة نشرتها مجلة (روز اليوسف) قبل الحادث بأسبوع لكاتبة مازالت موجودة من أيام الستينات باسم (مديحة) تكتب مقال خفيف تحت عنوان (مع تحياتي لزوجك العزيز) تتحدث عن أن كثير من العائدين من لندن يتأذون من (سعاد حسنى) التي أصبحت تشرب الشوربة من السلطانية وأهملت نظافتها الشخصية وتقوم بأفعال لاأخلاقية وأن مرد ذلك هو حالة اكتئاب شديد تمر بها .

التليفزيون المصري كما هو معروف فاقدٌ للمصداقية الإعلامية فيما يخص المعلومة ونفس الشيء ينسحب على مجلة مثل روز اليوسف خاصة أن الاثنان في ذلك الوقت كانا ومازالا تحت سيطرة (صفوت الشريف) الذي كان يشغل منصب وزير الإعلام في هذا الوقت ولكن الناس كانت تعرفه باسمه الحقيق وليس الاسم الحركي الذي عرفته به سعاد حسنى ((موافى)) وكان الجميع يسبح بحمده فهو وزير الإعلام(صفوت الشريف).
القواد (موافى)

أخر صورة للفقيدة سبحان من له الدوام

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق